محمد أمين الإمامي الخوئي
1126
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
من زمان بعيد وكان كثير المباحثة معه في المسائل الغامضة من الأمور المتعلقة بالمذهب وغيره وبعد ظهور كتاب النزهة وتشمير المترجم لردّه انقطع الروابط بينهما بالمرّة وكان عبد العزيز المذكور - مع أنه يعيش مع المترجم في ظل واحد وبلد فارد وقد بلغه ووصله ما كتبه جلالة المترجم في ردّه ونقضه كما نصّ به في كتابه إلى صديقه الشفيق الباذل له جهده ومهجته بالمال والعمل إلى آخر الحال حكيم شريف خان - لميجد للوخز فيه موقعاً ولا للغمز فيه مجالًا ، فلم يقدر على الاستشكال فيه ولو على زعمه فجفّ قلمه ويبست قدمه ، إلّا على شطر يسير في بعض مقامات ، كردّ الباب التاسع من ردوده ، مع ما كان عليه عبد العزيز هذا من المعاونين عليه في عمله وتهية الأسباب وتقديم الوسائل له في كل جهة . ولمّا ضاق عليهم المجال في جميع الأحوال بل آل الأمر منهم إلى الفضاحة وعاد إلى التشنيع بظهور المغاطات والقباحة ولم يجدوا بُدّاً من حد سيفه ولا ملجأ من طعن رمحه ، فوثبوا إلى المكايد والحيل . وحيثُ كان بعض الأمراء في نواحي دهلي من مقربي حضرة جلالة الملك والمنتسبين اليه ، من نصّار عبد العزيز المذكور ، فمرض أو تمارض أياماً وكتب إلى جلالة الملك ملتجأ اليه يسأله ببعث المترجم اليه للمعالجة . قال في نجوم السماء : وكتب إلى السلطان يقول في كتابه : فإن كان لكم في بقائي نظر ولوجودى عندكم شيء من الأثر لابدّ لملازمي حضرتكم السامي من التعجيل في بعثه الينا والمنة العظيمة علىّ وعلى أسرتي بذلك ولولاه فانّي راحل عنكم بلا ريب . فلمّا وصل كتابه هذا ورسوله المبعوث إلى حضرة الملك ، فأثّر به شديد التأثر ، لما كان له من المكانة عنده وكلّف المترجم بالمسير اليه . وكان المترجم قد أحسّ بما في تلك المسافرة عليه من الهلاك ، فكان يمتنع عن المسير امتناعاً شديداً ولكن كلّما ازداد المترجم في الغدر والامتناع فقد ازداد السلطان في الطلب وابرام الأمر ، حتّى اضطر المترجم بالقبول عنفاً ، فعزم بالمسافرة عالماً بمخاطرة وكان يقول في توديعه لأحبته إنّها يسوقني إلى تلك المسافرة سائق الموت ويدعوني اليه داعى القضاء